السيد كمال الحيدري

42

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

التأثير الحقيقي منحصر في القدوة الموجودة أمام أعين الناس وليس في الكلمات والمواعظ أو النصائح فقط « 1 » . يقرّر العلّامة الطباطبائي في هذا المجال : « من المعلوم بالقياس ويؤيّده التجربة القطعية أنّ العلوم العملية وهى التي تتعلّم ليعمل بها لا تنجح كلّ النجاح ولا تؤثّر أثرها الجميل دون أن تلقى إلى المتعلّم في ضمن العمل ، لأنّ الكلّيات العلمية ما لم تنطبق على جزئياتها ومصاديقها تتثاقل النفس في تصديقها والإيمان بصحّتها ؛ لاشتغال نفوسنا طول الحياة بالجزئيات الحسّية وكلالها بحسب الطبع الثانوي من مشاهدة الكلّيات العقلية الخارجة عن الحسّ . فالذي صدّق حسن الشجاعة في نفسها بحسب النظر الخالي عن العمل ثمّ صادف موقفاً من المواقف الهائلة التي تطير فيها القلوب أدّى به ذلك إلى النزاع بين عقله الحاكم بحسن الشجاعة ووهمه الجاذب إلى لذّة الاحتراز من تعرّض الهلكة الجسمانية وزوال الحياة المادّية الناعمة ، فلا تزال النفس تتذبذب بين هذا وذاك ، وتتحيّر في تأييد الواحد من الطرفين المتخاصمين ، والقوّة في جانب الوهم لأنّ الحسّ معه » « 2 » . بناءً على ذلك كان من الواجب عند التعليم أن يتلقّى المتعلّم والمتربّى الحقائق العلمية مشفوعة بالعمل ، ومن ثمّة نقف على السبب

--> ( 1 ) ينظر : عصمة الأنبياء في القرآن ، محاضرات السيّد كمال الحيدري ، بقلم محمود نعمة الجياشى ، منشورات دار فراقد ، 1424 ه ، ص 111 108 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 257 .